اخر الاخبار

رسالة مجنونة

مواطنو الدول المتخلفة حضارياً وفكرياً الذين اتوا الى الكويت طلباً للرزق الحلال والعيش الكريم يعلمون قبل غيرهم اننا هنا نحيا حياة رغدة «لا دخل لها بالممثلة السورية» وفي امان واطمئنان على هذه البقعة الصغيرة من العالم الواسع، يستطيع هنا رب الأسرة ان يخرج الى عمله صباحاً والى الديوانية مساءً دون ان يودع أهله لانه يعرف تماماً انه سيعود إليهم، الا اذا كان صاحبنا مستهتراً بقواعد المرور «ويلبس» في عمود نور كهربائي ويثبت لوزارة الصحة «صحة» التهمة التي تقول ان سيارات الاسعاف تتأخر في الوصول الى مكان الحادث أو يكون ل?يه اشتراك اسبوعي في احد المصانع الفلبينية - الهندية المشتركة لترويج المشروبات الروحية المصنعة محلياً ليدخل «النظارة» لمدة يومين ليرى من خلالها فداحة الجرم الذي «سطله»، في تلك الدول المتخلفة يضع الناس اجهزة الراديو خارج منازلهم لانه ثبت شرعاً انه بعد الانتهاء من الارسال يتفرغ المذيعون والمعلقون بالتناوب للتنصت على المواطنين حتى بداية الارسال، كما ان هناك أناساً يترددون في فتح التلفزيون خلال اجتماعاتهم العائلية على الغداء او العشاء خوفاً من أن يطل المذيع ويبلغ أقرب مخفر حيث ان القانون يمنع التجمعات لأكثر من ?خص واحد.
يقول احد الصحافيين: زرت احدى تلك الدول وكالعادة اشتبهوا بحضرتي لأدفع رزمة دولارات وبعض العملات الصعبة عليهم، وخرجت من المطار بعد ان اجتزت بتفوق اختبارات في تحمل الضرب بالعصي، والطريف ان الشخص الذي تزعم استجوابي هو نفسه سائق التاكسي الذي اوصلني الى الفندق، وهو العامل الذي حمل شنطتي الى الغرفة، وهو نفسه الجرسون الذي يأتيني بالطعام وبائع المحل الذي اشتري منه حاجياتي، وهو ايضاً نفس الشخص الذي أعادني الى المطار، ولما هبطت الطائرة في بلدي اتضح ان كابتن الطائرة يشبهه كثيراً وربما كان هو.
وهناك قصة طريفة تروى لعربي عاش في العراق مدة طويلة في عهد صدام حسين حتى كاد يصاب بالكساح وشلل الاطفال، ذلك ان الوافد مل من الروتين والتشدد في البيع والشراء والاكل والنوم، ولما فاض الكيل وطفح كتب رسالة مجنونة الى زوجته يشتم فيها الغربة التي هدت حيله والعقلية الصدامية المتخلفة التي تدير تلك الدولة البائسة، مؤكداً ان المخابرات تحصي انفاسه وتوزع عليه اسبوعياً برنامج احلامه وكوابيسه، واختتم رسالته قائلاً: اعلم جيداً ان رسالتي ستفتح وسيقرأونها ولكني أتمنى أن يقدّروا مشاعري ويرسلوها لك، وبعد يومين وصلت للوافد رسا?ة من المخابرات العراقية تعاتبه على كل ما يشيعه عن ديمقراطية العراق بايعاز من الاستعمار الاجنبي والامبريالية والصهيونية العالمية وقوى الاستكبار أعداء أم المعارك، نافية اتهامه الباطل بأن تكون قد فتحت رسالته!

انت متواجد فى مـقــالات رسالة مجنونة

كن أول من يعلم

الأسم
الايميل

رأيك يهمنا

ما هو رأيك في تصميم الموقع ؟





النتائج

الزوار

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم103
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع646
mod_vvisit_counterهذا الشهر3283

المتصلون الأن: 2